الرقيق القيرواني

31

تاريخ افريقية والمغرب

الذين كانوا يشكلون خطرا على كيان أهل السنة ، وخطرا على السلطان لبني العباس في إفريقية قبل قيام دولة الأغالبة وبعدها « 1 » . 2 - الحضارة والعمران : ذكرنا - من قبل - أن فترة الأغالبة في إفريقية تعتبر من أمجد فترات تاريخها كما يروى المؤرخون ، فقد دامت هذه الفترة أكثر من قرن من الزمان ساد في أثنائها الاستقرار السياسي النسبي لبلاد إفريقية ، وكان للمذهب السنى وشيوخه نصيب كبير في إقامة وتثبيت دعائم هذا الاستقرار ، فقد تمكن الفقهاء بمعاونة أمراء الأغالبة من إخراج الخوارج من بلاد إفريقية ، فلم يعودوا يعيشون إلا في جبل نفوسة جنوب ولاية طرابلس من أملاك الأغالبة ، أما طرابلس نفسها فقد كانت سنية يسودها الفقه المالكي ، وعندما أقام الخوارج الإباضية دولة لهم أقاموها خارج بلاد الأغالبة في إقليم تاهرت ، وهو الجزء الغربى من المغرب الأوسط « 2 » . إن قيام دولة الأغالبة جعل لإفريقية وأهلها شخصية مميزة وفريدة تختلف كل الاختلاف عن بقية بلدان المغرب ، فكانت المدن والقرى الإفريقية محطات ومراكز العلم والشيوخ والتجار ، فنهضت حركة العمران والإنشاء إلى جانب الزراعة والرعى ، وكانوا ينتقلون من مكان إلى آخر ، واحتلت تونس بخطواتها السريعة هذه محل مدينة قرطاجنة فهي تشتمل على معالم الحياة من مباني وأسواق ودار صناعة للسفن التي أنشأها حسان بن النعمان ، ومن جاء بعده من الولاة والحكام الأغالبة ، مما جعل العرب من سكان إفريقية يصابون بالغرور والكبرياء والتمرد على الحكام في القيروان « 3 » .

--> ( 1 ) ابن أبيك الدرة المضية في أخبار الدولة الفاطمية ج 6 ص 23 - 25 ، والباجي المسعودي الخلاصة النقية بأمراء إفريقية 22 - 23 ، وابن عذارى المصدر السابق ج 1 ص 116 . ( 2 ) انظر : د / حسين مؤنس معالم تاريخ المغرب والأندلس 95 ، والأنصاري المنهل العذب في تاريخ طرابلس الغرب ج 1 ص 68 ، وابن عذارى المصدر السابق ج 1 ص 89 . ( 3 ) حسن حسنى عبد الوهاب ورقات ج 1 ص 39 .